Saturday , 18 November 2017

عاجل
تقرير بريطاني : المعركة ضد داعش في الموصل حرب لن ينتصر بها أحد

تقرير بريطاني : المعركة ضد داعش في الموصل حرب لن ينتصر بها أحد

قال تقرير بريطاني أن المعركة ضد داعش في الموصل حرب لن يفوز بها أحد.
ونشر موقع “ميدل إيست آي” تحقيقا مطولا، اوضح فيه أن كل الأنظار تتجه الآن إلى تلك المعركة، مشيراً إلى ان الجميع يتساءلون “هل سيهزم التحالف الدولة الإسلامية أم لا؟”
ولفت إلى السنوات الأربع عشرة الأخيرة من “الحرب على الإرهاب” في العراق، معتبراً أنّ الانتصارات التي تحققت بشق الأنفس اليوم يمكن أن تتحول بسرعة إلى كوارث ملحمية غدا.
وأضاف الموقع البريطاني أن الوقائع في العراق تتحدث عن نفسها، حيث أن سقوط صدام حسين خلق فراغا ملأه تنظيم القاعدة، الذين لم يكن له في السابق وجود في العراق، والذي تحول إلى “القوة المروعة” المعروفة باسم الدولة الإسلامية، لكن طبيعة المعركة من أجل الموصل تعتبر علامة واحدة من بين الكثيرين التي تدل على أن الشرق الأوسط الذي نعرفه لن يظل موجودا ولن يعود أبدا كما كان عليه، بل إن المنطقة في أعماق خضم انتقال جيوسياسي لا رجعة فيه إلى اضطراب جديد غير مستقر.
ولفت “ميدل إيست آي” إلى أنه في الوقت الذي تصبح فيه الدول أضعف، وغير قادرة على مواجهة تحدياتها البيئية والاقتصادية الأساسية، يملأ “المتطرفون” الفراغ، ولكن تكثيف الكفاح ضدهم لا يعالج تلك القضايا الأعمق، بل على العكس ينتج المزيد من “المتطرفين”.وفق وصفه
وتعد الحرب على الموصل تتويجا لحرب طائفية أطول سبقت ظهور داعش، حيث قامت الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة منذ إنشائها بتهميش السنة، ومع تصاعد حراكهم ضد الاحتلال، اعتبرته السلطات الأمريكية والعراقية مجرد “انتفاضة متطرفة”.بحسب تعبير الموقع
وفي أوائل عام 2014، كان البعض يتسامح مع تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره جزءا هاما من انتفاضة متنوعة ضد الحكومة المركزية المدعومة من الولايات المتحدة، واليوم تغيرت جرائم داعش ومن المحتمل أن ينجح التحالف فى قتل سلسلة القيادة المتبقية للتنظيم في العراق، ولكن هل سيكون هذا نهاية الحرب؟.تساءل الموقع
ويشكك أحد كبار مسؤولي المخابرات الكوردية في ذلك، حيث يعتقد “لاهور طالباني”، وهو مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب في حكومة إقليم كوردستان، أنه حتى لو هزم تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، فإن الجماعة ستواصل تصعيد تمردها من الجبال والصحاري.
وشدد الموقع على أن حرب النفط هي السبب الأبرز لما يجري في الشرق الأوسط، بدءا من العراق مرورا بسوريا، وصولا إلى اليمن اليوم، حيث في اليمن على سبيل المثال بلغ إنتاج النفط التقليدي ذروته في عام 2001، وقد انهار الآن تقريبا وفقا لأحدث البيانات، واعتبارا من أغسطس 2016، انخفضت الصادرات الصافية من النفط إلى مستويات هزيلة وبقيت حتى الآن على هذا النحو، ومع تدمیر سبل العیش، فإن الجغرافیات السیاسیة للصراع المستمر الذي یشمل دعم الولایات المتحدة والمملکة المتحدة لحملة القصف التي تقودها المملکة العربیة السعودیة ضد التمرد الحوثي يعمل علی محو کل بقایا المجتمع المدني، والآن 12 مليون يمني معرضون لخطر المجاعة، و 7.3 مليون ليس لديهم فكرة كيف سيحصلون على وجباتهم.
وبينما تمتلك المنطقة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، فإن نقص الاستثمار بسبب الدعم، وشروط الاستثمار غير الجذابة، و ظروف الاستخراج الصعبة تعني أن منتجي الشرق الأوسط ليسوا فقط غير قادرين على تحويل احتياطياتهم للتصدير، ولكنهم غير قادرين بشكل أساسي على استخدام تلك الاحتياطيات لتلبية مطالب الطاقة المحلية، ويبرز ذلك بشكل خاص في دول الخليج فعلى سبيل المثال، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي ولكن جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر تواجه الآن نقصا في الحجم المحلي لإمدادات الغاز الطبيعى.
وعلى مدى العقود الثلاثة المقبلة، حتى لو استقر تغير المناخ بمعدل متوسط ​​قدره درجتين مئويتين، توقع معهد ماكس بلانك أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يواجهان موجات حرارية طويلة وعواصف غبار يمكن أن تجعل الكثير من المنطقة غير صالحة للسكن، وقد تدمر هذه العمليات الكثير من الإمكانيات الزراعية في المنطقة، وتفيد المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن منطقة الشرق الأوسط تعاني بالفعل من نقص مستمر في المنتجات الزراعية، وهي فجوة اتسعت باطراد على مدى العقدين الماضيين، وفي جميع أنحاء المنطقة، تتجاوز الواردات الغذائية الآن 25 مليار دولار سنويا.
واختتم الموقع بأنه لا يمكن لمعركة الموصل أن تهزم “التمرد”، لأنها جزء من عملية زعزعة استقرار النظام البشري، كما أن هذه العملية لا توفر طريقة أساسية لمعالجة عمليات فقدان الأرض، والسبيل الوحيد للاستجابة بشكل مجد هو البدء في رؤية الأزمة كما هي عليه، للنظر إلى ما وراء ديناميات أعراض الأزمة مثل “الطائفية والتمرد” والقتال ومعالجة القضايا الأعمق، وهذا يتطلب التفكير في العالم بشكل مختلف، وإعادة توجيه نماذجنا العقلية للأمن والازدهار بطريقة تتضمن طريقة دمج المجتمعات البشرية في النظم البيئية والاستجابة لذلك.